المحقق البحراني

427

الحدائق الناضرة

وأجيب عن دليل الآخرين بالفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد ، لأنهما في الأول قد تراضيا على عدم المهر ، فصح القعد للرضا به خاليا عن العوض ، إلا أنه يثبت مهر المثل حينئذ ، لأنه العوض شرعا في مثل ذلك ، بخلاف الثاني ، لأن التراضي لم يقع بالعقد خاليا عن العوض والمسمى باطل شرعا ، وغيره غير مرضي به ، فلا تصح للعوضية ، ولا يلزم من تغايرهم مع التعويض تغايرهما مع التسمية ، لأن التراضي إنما وقع على العقد المشخص بالمهر المعين ، فكانا أمرا واحدا مركبا ، فيفوت بفوات أحد أجزائه . أقول : والمسألة لخلوها عن النص محل إشكال ، سيما مع تدافع هذه الأقوال ، ولهذا توقف العلامة في المختلف ، وكذا شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح النافع ، إلا أنه في المسالك مع موافقته للعلامة في التوقف قال : إن كانت الصحة لا يخلو من رجحان وسبطه قال بعد نقله التوقف عن العلامة : وهو في محله ، وإن كان القول بالبطلان لا يخلو من رجحا ، وقد عرفت في غير موضع مما تقدم عدم جواز الاعتماد في تأسيس الأحكام الشرعية على هذه التعليلات العقلية مع سلامتها من العارض ، فيكف والحال كما رأيت . و ( ثانيهما ) أنه علي تقدير القول بالصحة كما هو المشهور بين المتأخرين ، فما الذي يجب ؟ قد اختلف الأصحاب القائلون بهذا القول على أقوال : الأول : إنه يجب مهر المثال مع الدخول كالمفوضة ، ذهب إليه الشيخ في الخلاف وابن إدريس والمحقق ، وعلل بأن عدم صلاحية المسمى لأن يكون صداقا اقتضى بطلان التسمية ، فيصير العقد خاليا من المهر ، ويلزم بالوطئ مهر المثل ، لأنه قيمة البضع حيث لا تسميه ، وقد اختلف كلام العلامة هنا ، ففي الإرشاد قيد بالدخول كما ذكره هؤلاء المشار إليهم ، في غيره أطلق مهر المثل ، وظاهر ه وجوب مهر المثل وإن كان بمجرد العقد بدل المسمى حيث تعذر ، وعلى هذا يكون هذا القول منقسما إلى قولين ، قد نبه عليهما شيخنا الشهيد في شرح نكت الإرشاد ،